
تقرير إخباري كتبه رئيس التحرير هشام احمد المصطفى (أبو هيام)
الجزيرة –
شكّلت ولاية الجزيرة إحدى أبرز ساحات التحدي خلال المرحلة التي شهدت اضطرابات أمنية غير مسبوقة في عدد من ولايات البلاد، غير أن الجهود المتكاملة التي بذلتها القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالأجهزة الأمنية والقوات المساندة، وبإسناد شعبي ومؤسسي واسع، أسهمت بصورة حاسمة في دحر المليشيات الخارجة عن القانون، واستعادة السيطرة الأمنية، وتهيئة الأوضاع لعودة الاستقرار إلى الولاية التي تمثل قلب السودان الزراعي والاقتصادي.
الأهمية الاستراتيجية لولاية الجزيرة
تكتسب ولاية الجزيرة أهمية استثنائية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، لاحتضانها مشروع الجزيرة، أكبر مشروع زراعي قومي في السودان، وأحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدد من ولايات البلاد. وقد جعلت هذه الأهمية الولاية هدفاً لمحاولات زعزعة الأمن والتأثير على مقدرات الدولة، الأمر الذي استدعى تحركاً منظماً وحاسماً من قبل المؤسسات العسكرية والأمنية.

بداية التحرك العسكري والأمني
مع تصاعد التهديدات الأمنية، وضعت القيادة العامة للقوات المسلحة خطة متكاملة لتأمين ولاية الجزيرة، استندت إلى الانتشار المرحلي، وتأمين المنشآت الحيوية، وحماية الطرق القومية، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية والشرطية.
ونفذت القوات المسلحة انتشاراً واسعاً شمل المدن والقرى والمناطق الزراعية والجسور والمرافق الخدمية، في خطوة هدفت إلى سد أي فراغ أمني، وحماية المدنيين وممتلكاتهم.
الدور المحوري للقوات المسلحة السودانية
اضطلعت القوات المسلحة السودانية بالدور الرئيس في العمليات العسكرية، حيث أظهرت وحداتها المختلفة درجة عالية من الاحترافية والانضباط الميداني، مع الالتزام بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين. واعتمدت القوات على تكتيكات مدروسة تتناسب مع طبيعة الولاية الجغرافية والكثافة السكانية، ما أسهم في تفكيك قدرات المليشيات وإجبارها على التراجع.
كما لعبت الوحدات الهندسية واللوجستية دوراً مهماً في إعادة فتح الطرق وتأمين خطوط الإمداد، الأمر الذي مكّن القوات من بسط السيطرة وتعزيز الاستقرار.
إسهامات الأجهزة الأمنية والشرطية
إلى جانب الدور العسكري، اضطلعت الأجهزة الأمنية بدور بارز في تثبيت الأمن الداخلي، من خلال العمل الاستخباراتي، وجمع وتحليل المعلومات، ورصد التحركات المشبوهة، والتنسيق مع القوات المسلحة في تنفيذ العمليات.

وأعادت الشرطة انتشارها في مختلف محليات الولاية، مع تكثيف الدوريات وتأمين الأحياء السكنية والأسواق، ما أسهم في الحد من التفلتات وعودة الأنشطة التجارية والخدمية تدريجياً.
دور القوات المساندة والمستنفرين
برزت القوات المساندة والمستنفرون كجزء فاعل من منظومة الدعم الوطني، حيث شاركوا في حماية الأحياء والقرى، وتقديم الإسناد اللوجستي والمعلوماتي، في إطار من التنسيق الكامل مع القوات النظامية، ما عزز من قدرة الدولة على بسط الأمن ومنع أي اختراقات.
معركة تحرير الولاية واستعادة السيطرة
مع تواصل العمليات وتكامل الأدوار، تمكنت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من استعادة السيطرة على المناطق التي شهدت وجوداً للمليشيات، ما مهّد لإعلان تحرير ولاية الجزيرة من التهديدات الأمنية المباشرة، والدخول في مرحلة جديدة ركزت على تثبيت الأمن وإعادة الاستقرار.
حماية مشروع الجزيرة ودعم الأمن الغذائي
حظي مشروع الجزيرة بأولوية قصوى في الخطط الأمنية، نظراً لأهميته الاستراتيجية. وأسهم تأمين المشروع في حماية البنية التحتية الزراعية، وتمكين المزارعين من العودة إلى الحقول، واستمرار العمليات الزراعية، بما دعم جهود تحقيق الأمن الغذائي، وقلّل من الآثار الاقتصادية للأحداث.
الدور الريادي لمشروع الجزيرة في دعم القوات النظامية
في هذا السياق، برز مشروع الجزيرة كأحد أهم الداعمين للجهود العسكرية والأمنية، حيث لم يقتصر دوره على الجانب الإنتاجي، بل اضطلع بمسؤولية وطنية شاملة في مساندة القوات المسلحة السودانية، والأجهزة الأمنية، والقوات المساندة، والمستنفرين.
وسخّر المشروع إمكاناته المتاحة لتقديم الإسناد اللوجستي، والمساهمة في توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، وتسهيل حركة القوات داخل نطاق المشروع، إلى جانب التعاون الكامل في تأمين المنشآت الزراعية.

تصريح محافظ مشروع الجزيرة
وفي تصريح خاص لقناة وصحيفة المسار الرقمية، أكد محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى أن إدارة المشروع تقف صفاً واحداً خلف القوات المسلحة السودانية والأجهزة الأمنية، مشدداً على أن دعم القوات النظامية واجب وطني تمليه مسؤولية المشروع تجاه الوطن.
وقال المحافظ:
«القوات المسلحة السودانية تمثل صمام أمان الوطن، ومشروع الجزيرة، بإدارته وعماله ومزارعيه، يضع كل إمكاناته في خدمة معركة الكرامة، دعماً للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقوات المساندة والمستنفرين حتى يتحقق الأمن والاستقرار الكامل».
وأضاف أن العاملين والمزارعين داخل المشروع أظهروا وعياً وطنياً عالياً، وأسهموا في حماية المشروع والتعاون مع القوات النظامية، ما عزز من الاستقرار داخل نطاق المشروع ومحيطه.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لاستعادة الأمن
أدى تحسن الأوضاع الأمنية إلى عودة الأسواق، وانسياب حركة السلع والبضائع، وفتح الطرق، وعودة عدد من الأسر إلى مناطقها، إلى جانب استئناف المؤسسات التعليمية والخدمية لنشاطها، الأمر الذي عزز الثقة في قدرة الدولة على إدارة الأزمة.
الدعم الشعبي والالتفاف الجماهيري
وعكست المسيرات الجماهيرية العفوية التي شهدتها ولاية الجزيرة حجم الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، وتقدير المواطنين لتضحياتها في سبيل حماية الوطن وصون مقدراته.
التحديات والمرحلة المقبلة
ورغم النجاحات المحققة، تؤكد الجهات المختصة أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار اليقظة الأمنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، ومعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب دعم برامج إعادة الإعمار والمصالحة المجتمعية.
خلاصة التقرير
أثبتت تجربة ولاية الجزيرة أن التنسيق المحكم بين القوات المسلحة السودانية، والأجهزة الأمنية، والقوات المساندة، مدعوماً بإسناد شعبي ومؤسسي واسع، وفي مقدّمته مشروع الجزيرة، يمثل نموذجاً فاعلاً في مواجهة التحديات الأمنية وحماية مقدرات الدولة.
ويمثل تحرير الولاية خطوة مهمة نحو استقرار دائم، يمهّد لمرحلة جديدة تركز على الإنتاج والتنمية، ويعيد لولاية الجزيرة دورها الريادي في دعم الاقتصاد الوطني وخدمة المواطن السوداني.



